اسماعيل بن محمد القونوي
487
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] ثم إنه إن كان المراد اليهود المخصوصين المعلوم عند اللّه تعالى وفاتهم على الكفر فالأمر بيّن وإلا فهو عام خص منه البعض الذي أسلم منهم بعد ما كفروا ونقضوا العهد لا يقال إن المنافقين داخلون في اليهود لأنهم منهم لأنا نقول إن المص صرح في سورة الحجر بمقابلة المنافقين لليهود وكون عذابهم في الدرك الأسفل الذي هو أشد الدركات عذابا على أن المنافقين ظهروا من المشركين أيضا وإن كان أكثرهم من اليهود ويدل على ما ذكرنا أيضا قوله هنا لأن عصيانهم فاتهم كفروا ببعض كتابهم . قوله : ( تأكيد للوعيد ) لأنه تذييل يشتمل على معنى الجملة المتقدمة إذ المراد بهذا الخبر لازمه كناية وهو مؤاخذتهم بمقتضى أفعالهم وهو عين ما مر ولذا قال تأكيد الخ قوله ( أي اللّه سبحانه وتعالى بالمرصاد ) فيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة الفجر : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] أي المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده كالميقات من وقته وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب فهو استعارة تمثيلية فتوجه وكن على بصيرة ( لا يغفل عن أفعالهم ) . قوله : ( وقرأ عاصم في رواية المفضل ترون على الخطاب ) وهي شاذة كما قيل وبين وجهه بقوله ( لقوله منكم ) ووجه القراءة بالغيبة لقوله فما جزاء من يفعل وكذا الكلام في قراءة يعملون بالتاء والياء فإنه أيضا بناء على الاعتبارين والقراءة أولى لعمومه من يفعل ومن لم يفعل أما من يفعل فظاهر وأما عذاب من لم يفعل فلرضائهم وعدم منعهم مع القدرة على ذلك ( وابن كثير ونافع وشعبة عن عاصم ويعقوب يعملون على أن الضمير لمن ) . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 86 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) قوله : ( أثروا الحياة على الآخرة ) فيه إشارة إلى أن اشتروا استعارة تبعية وإن الباء قوله : تأكيد للوعيد أي الوعيد المستفاد مما قبله فإن قيل مقام التأكيد يقتضي الفصل وترك العطف لاتصال بين المؤكد والمؤكد فما وجه دخول الواو المنبئة عن المغايرة قلنا التي تنبىء عن معنى المغايرة هي واو العطف وهذه الواو ليست للعطف بل هذه الجملة اعتراض وتذييل لما تضمنه الكلام السابق من الأجزاء في الدنيا وردهم إلى أشد العذاب وكثيرا تجيء الجمل الاعتراضية مصدرة بالواو المفيدة لمعنى التأكيد كقوله تعالى : وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [ البقرة : 83 ] وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ على ما مر وكما في قوله : أن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان فإن قوله وبلغتها اعتراض واقع بالواو بين اسم إن وخبرها وارد للدعاء .